وداعك رمضان
عندما يصل رمضان نهايته،يكون قد اوصل العظة والذكري الي قلوب المؤمنين ،فذلك الشهر الذي هو قطعة من اعمارنا ، سينتهي العمر كله كلما انتهي ، وعندها ……..سيفرح اقوام وسيندم اخرون ،ولات حين مندم ،فاما الفرحون في اخر رمضان ، او في اخر الاجل ، فهم الذين فازوا بجائزة الرضوان من الرب الرحمن ، ولنكبر صورة رمضان المنقضي لتماثل صورة عمر الانسان المنصرم ،فمن قام فيه بواجباته واستغل اوقاته وراعى الحرمات وجاهد في اكتساب الطاعات! فهو الفائز الحائز علي الجوائز ، ففي الاثر عن ابي جعفر محمد بن علي مرفوعا قال (( من ادرك رمضان صحيحا مسلما ، فصام نهاره وصلي وردا من ليله ،وغض بصره ،وحفظ فرجه ولسانه ويده ، وحافظ علي صلاته في الجماعة ، وبكر الي الجمعة ،فقد صام الشهر واستكمل الاجر وادرك ليلة القدر ، وفاز بجائزة الرب))
وحق لمثل هذا ان يفرح في شهره ، ويحمدالله علي ما مر من عمره في فعل الطاعات وترك المخالفات ، وهذا الحمد والشكر نفسه طاعة وامتثال لامر الله عندما امر بالتكبير في اخر الشهر عندرؤية هلال شوال ، فالمغفرة والعتق من النار كل منهما مرتب علي صيام رمضان وقيامه ، ولذلك امر الله سبحانه وتعالي ، عند اكمال العدة بتكبيره وشكره فقال : ((ولتكملوا العدة ولتكبروا الله علي ما هداكم ولعلكم تشكرون )البقرة -185- فشكر من انعم علي عباده بتوفيقهم للصيام والقيام واعانتهم عليه ، ومغفرته لهم وعتقهم من النار ، ان يذكروه ويعبدوه ويتقوه حق تقاته ، فالشكر هنا فرح وعيد، بسبب اتمام الشهر والتوفيق للطاعة فيه ،وهو امتنان للرحمن بجعل عبادات المسلمين علي الاحكام وعصمة التنزيل ،غير قابلة للتغيير والتبديل ، قال القرطبي رحمه الله ( ولتكبروا الله علي ما هداكم ) البقرة –( هداكم لما ضل فيه النصاري من تبديل صيامهم )
ان من صام رمضان ايمانا واحتسابا ،وكذلك من قامه ، ومن قام ليلة القدر فيه قد وعد علي لسان الرسول صلي الله عليه وسلم بان يغفر له ما تقدم من ذنبه مما هودون الكبائر ، وجائزته هذه لايمكن الاستهانة به، فالصغائر بكثرتها تزاحم الكبائر في خطورتها ، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم ) :(اياكم ومحقرات الذنوب،فانهن يجتمعن علي المرء حتي يهلكنه ). وقال لعائشة –رضي الله عنها-( اياك ومحقرات الذنوب ، فان لها من الله طالبا)
ولكن الكبائر هي الكبائر ، فهي لاتغفر الا بتوبة او عفو ، وهن
























